الشيخ محمد تقي الآملي

368

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بين العالم والجاهل به بعد فرض علمه بالحرمة وبموضوعها المستلزم لتنجز التكليف التحريمي . وأما لو كان الجهل بالحكم التكليفي - أعني حرمة الغصب - فإن كان عن قصور فالأقوى صحة الوضوء معه ، لأن النهي عن التصرف في المغصوب - بوجوده الواقعي - لا يكون موجبا لسلب القدرة عن متعلقة ، بل هو متوقف على تنجزه ، والجاهل القاصر معذور في مخالفته ( وان كان عن تقصير ) فالأقوى بطلان الوضوء معه ، لعدم معذورية الجاهل مع التقصير ، فليس البطلان في هذه الصورة من جهة عدم تمشي قصد القربة من الجاهل القاصر حتى يقال بالصحة إذا فرض تمشي قصدها منه - كما في المتن - بل البطلان من جهة كون النهي شاغلا مولويا للمكلف وسالبا لقدرته على المأمور به ، وهذا موجود في صورة تنجز التكليف بتقصير المكلف في جهله بالحكم ، كتنجزه في صورة العلم به ، فما في المتن من نفى الفرق بين القاصر والمقصر ضعيف . ومما ذكرنا ظهر الحكم في صورة نسيان الغصب وإنه يصح الوضوء معه ، من غير فرق بين ما كان الناسي هو الغاصب أو غيره ، ولا بين ما إذا كان النسيان بترك التحفظ أو كان مع مراعاته . لكن المصرح به في كلمات الأصحاب هو البطلان فيما كان الناسي هو الغاصب نفسه ، واستدلوا له بانصراف دليل رفع التكليف عن الناسي عمن كان نسيانه عن ترك التحفظ ، ونسيان الغاصب من هذا القبيل غالبا ، وبصحة وجه التكليف بترك التصرف قبل طروّ النسيان نظير التكليف بترك الصرف في الأرض المغصوبة قبل الدخول فيها ، وباستصحاب بقاء التكليف الثابت قبل النسيان . ولا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن ، ومع فرض تماميتها فمقتضاها التفصيل بين الناسي مع ترك التحفظ ولو لم يكن غاصبا وبين غيره ولو كان هو الغاصب . وقد حررنا المسألة في باب البأس المصلى من كتاب الصلاة مستوفى .